سابها بتموت حكـايـات أسمـا السـيد ×1

“سابها بتموت في عز المطر على الطريق الصحراوي… وبعد خمس سنين، أول ما شافها طالعة على المسرح، الكاس وقع من إيده.”

الجزء الأول

كانت الساعة واحدة وربع بعد منتصف الليل.

والمطر بينزل بغزارة.

العربية ماشية على الطريق الصحراوي.

ليلى كانت قاعدة في الكرسي اللي جنب السواق.

لابسة بيجامة وفوقها سويت شيرت جوزها كريم.

وشها أصفر.

وجسمها مولع من السخونية.

وبطنها وجعاها بشكل مرعب.

قالت بصوت متقطع:

— لو سمحت… لف على أقرب مستشفى… أنا مش قادرة.

كريم ما بصش لها.

كان ماسك الدركسيون بعصبية.

وقال ببرود:

— أنا تعبت.

استغربت.

وسألته:

— تعبت من إيه؟

رد وهو بيبص للطريق:

— تعبت من المستشفيات… والعيادة… والأدوية… وكل يوم مشكلة جديدة. حياتي بقت واقفة عليكي.

حاولت تمسك إيده.

وقالت وهي بتتألم:

— أنا مش قادرة حتى أقف… بالله عليك وديني المستشفى.

فجأة…

ركن العربية على جنب.

نزل.

لف ناحيتها.

وفتح الباب.

الهوا البارد والمطر ضربوا وشها.

مسكت في حزام الأمان.

وقالت وهي بتعيط:

— أوعى تعمل كده يا كريم.

فك الحزام.

وشدها بعنف.

ورماها على الأرض.

رجليها الحافية غرقت في الطين.

وقعت على ركبها.

وقالت وهي بتصرخ:

— إنت هتموتني!

بصلها من فوق.

والمطر بينزل على وشه.

وقال بمنتهى القسوة:

— إنتِ أصلاً بتموتي… وأنا خلاص تعبت أموت معاكي.

ركب العربية.

وسابها.

فضلت تزحف على الأرض…

لكن النور اختفى.

وبقت لوحدها.

من غير موبايل.

ولا شنطة.

ولا أي حد يعرف مكانها.

بعد شوية…

عربية نقل خضار عدت من هناك.

السواق…

الحاج رمضان.

كان فاكرها شوال واقع على الطريق.

لكن أول ما قرب…

شافها بتتحرك.

جرى عليها.

وشالها.

وقال بصدمة:

— مين عمل فيكي كده؟

قالت آخر كلمة قبل ما تغيب عن الوعي:

— جوزي…

خدها على أقرب مطعم بلدي.

كان لسه مفتوح.

اسمه…

“مطبخ أم حسن”.

أم حسن أول ما شافتها…

أمرت يجهزوا أوضة في الخلف.

واستدعوا الدكتورة نادية.

بعد الفجر…

الدكتورة كشفت عليها.

ولقت جسمها مليان كدمات قديمة.

وآثار مسكات في دراعها.

وجفاف شديد.

وسوء تغذية.

وفي جيب السويت شيرت…

لقوا كيس صغير.

فيه شريط دوا…

من غير أي اسم.

أول ما ليلى فاقت…

سألتها الدكتورة:

— مين كان بيديلك الدوا ده كل يوم؟

غمضت عينيها.

وافتكرت كريم…

وهو كل ليلة يناولها الحباية بنفسه.

ويقول لها:

— الدكتور قال ماينفعش تنسي الجرعة.

قالت بصوت ضعيف:

— جوزي…

الدكتورة بصت للحباية.

وشها اتغير فجأة.

وقالت للحاج رمضان بصوت منخفض:

— لازم نبلغ الشرطة… لأن اللي في الحباية دي… مش علاج.

وساعتها…

بدأت الحقيقة…

اللي هتقلب حياة الجميع.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيدالرواية: سابها بتموت في عز المطر… وبعد خمس سنين وقع الكاس من إيده
الجزء الأول
الفصل الأول: الطريق اللي رجعت منه واحدة تانية
باب مطبخ أم حسن اتفتح بعنف.
الحاج رمضان دخل وهو شايل ليلى بين إيديه.
هدومها كانت كلها طين.
شعرها لازق في وشها من المطر.
وشفايفها زرقة.
وأول ما أم حسن شافتها…
صرخت.
— يا ساتر يا رب!
جريت عليها هي والبنات اللي شغالين في المطعم.
فرشوا بطانية سميكة على الكنبة الخشب.
وحطوها عليها.
كانت بتنفض من البرد.
ونفسها يطلع بالعافية.
الدكتورة نادية وصلت بعد عشر دقايق.
كانت ساكنة في العمارة اللي ورا المطعم.
ولأنها عارفة أم حسن من سنين…
كانت بتيجي في أي حالة طوارئ.
قعدت جنب ليلى.
قاست النبض.
وبعدين فتحت كشاف صغير.
وبصت في عينيها.
وشها اتغير.
قالت بهدوء:
— حد يجيبلي شنطة الإسعافات بسرعة.
بعد نص ساعة…
قدرت تثبت حالتها.
لكن وهي بتفحص جسمها…
كانت كل دقيقة تكتشف حاجة أخطر من اللي قبلها.
كدمات قديمة.
آثار حروق صغيرة.
علامات ضغط حوالين الرسغ.
ونقص وزن واضح.
بصت للحاج رمضان.
وقالت:
— دي مش حادثة النهارده.
دي واحدة كانت بتتعذب بقالها شهور.
الحاج رمضان قبض على إيده بغضب.
وقال:
— حسبنا الله ونعم الوكيل.
…
بعد الفجر…
ليلى فتحت عينيها.
أول حاجة شافتها…
سقف خشب قديم.
ريحة عيش بلدي.
وصوت فرن بيطلع منه بخار.
افتكرت إنها بتحلم.
لكن أول ما حاولت تتحرك…
صرخت من الوجع.
دخلت أم حسن بسرعة.
وقعدت جنبها.
وقالت بحنان:
— براحة يا بنتي.
إنتِ في أمان.
ليلى بصتلها باستغراب.
وسألت:
— أنا… فين؟
ردت أم حسن:
— في مطعمي.
الحاج رمضان لقاكي على الطريق.
جابك هنا.
ليلى سكتت.
وفجأة…
كل اللي حصل رجع قدام عينيها.
العربية.
المطر.
صوت كريم.
وهو بيقول:
“إنتِ أصلاً بتموتي.”
دموعها نزلت من غير صوت.
أم حسن مسكت إيدها.
وقالت:
— متخافيش.
اللي أذاكي مش هيقدر يوصلك هنا.
لكن ليلى همست.
— هو فاكر إني مت.
أم حسن استغربت.
— يعني إيه؟
ليلى بصتلها.
وقالت بصوت مكسور:
— هو سابني علشان أموت.
…
بعد ساعة…
وصلت الشرطة.
ضابط شاب اسمه يوسف.
دخل بهدوء.
وقعد بعيد عنها.
وقال:
— أنا مش جاي أضغط عليكي.
بس لازم أفهم.
إيه اللي حصل؟
ليلى فضلت ساكتة.
كانت خايفة.
مش من كريم.
لكن من إنه يلاقيها.
لأنها عارفة كويس…
إنه لو عرف إنها لسه عايشة…
هيرجع يكمل اللي بدأه.
الدكتورة نادية دخلت في اللحظة دي.
وحطت كيس الدوا قدام الضابط.
وقالت:
— قبل أي أقوال…
ابعت الشريط ده المعمل.
أنا شاكه إنه السبب في حالتها.
يوسف أخده.
وقال:
— ده علاج؟
ردت:
— لو طلع شكي صح…
يبقى دي قضية شروع في قتل.
الفصل الثاني: نتيجة المعمل
بعد أقل من أربع ساعات…
تليفون الدكتورة نادية رن.
كانت مستنية النتيجة.
فتحت السماعة.
وكل اللي في الأوضة بيراقب وشها.
كل ثانية…
ملامحها كانت بتتغير.
لحد ما قالت:
— حاضر…
أنا فهمت.
وقفلت.
وسكتت.
الضابط يوسف قال:
— خير؟
الدكتورة أخدت نفسًا طويلًا.
وقالت:
— الحبوب دي…
مش علاج.
ليلى شهقت.
نادية كملت:
— دي جرعات صغيرة من مادة بتأثر على الأعصاب.
بتعمل دوخة.
وضعف.
وهبوط.
ولو اتاخدت فترة طويلة…
الجسم ينهار تدريجيًا.
الحاج رمضان قال بصدمة:
— يعني كان بيسممها؟
الدكتورة هزت رأسها.
— بالتدريج.
ليلى افتكرت.
كل ليلة…
كريم كان بنفسه يجيب لها الحباية.
ويقف لحد ما يشوفها بلعتها.
ولو قالت إنها مش عايزاها…
كان يزعق.
ويقول:
— الدكتور فاهم أكتر منك.
دموعها نزلت.
وقالت:
— كنت بثق فيه.
يوسف فتح دفتره.
وسأل:
— جوزك شغال إيه؟
— رجل أعمال.
— اسمه؟
— كريم المنشاوي.
أول ما الاسم اتقال…
يوسف رفع رأسه.
وكأنه سمع الاسم قبل كده.
وقال:
— المنشاوي؟
ليلى هزت رأسها.
يوسف فضل ساكت.
ثم قال:
— فيه بلاغات قديمة على الشركة بتاعته.
بس كانت كلها بتتقفل.
الفصل الثالث: البيت الفاضي
في نفس الوقت…
كريم رجع الفيلا.
هدومه كانت لسه مبلولة.
دخل بكل هدوء.
طلع أوضة النوم.
بص على السرير.
فاضي.
ابتسم.
فتح الدولاب.
طلع شنطة سفر صغيرة.
بدأ يحط فيها هدوم ليلى.
وصورها.
وأوراقها.
وفي الآخر…
طلع خاتم جوازها.
بصله ثواني.
ورماه في كيس الزبالة.
وبعدين مسك تليفونه.
واتصل بشخص.
قال بهدوء:
— خلصت.
الراجل سأله:
— اتأكدت؟
رد كريم:
— مستحيل تكون عاشت.
الطريق ده…
محدش بينجو منه.
ابتسم الراجل.
وقال:
— يبقى نبدأ المرحلة التانية.
كريم سأل:
— الورق جاهز؟
— كله.
بكرة هنعلن إنها هربت.
وسابت البيت.
…
لكن الاتنين ماكانوش يعرفوا…
إن ليلى كانت لسه بتتنفس.
وإن كل كلمة بيقولوها…
كانت بداية نهايتهم.
يتبع في الفصل الرابع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *