تجاوزات حكـايـات أسمـا السيد×1
أنا وجوزي في فترة الخطوبة كان بينا تجاوزات كتير جدا وكنا واخدين على بعض جدًا…لدرجة إننا كنا بنتكلم بالساعات ومفيش دقيقة كانت بتعدي من غير ما نطمن على بعض….كان متعلق بيا بشكل يخوف…وأنا كمان كنت متعلقة بيه جدًا.
ولما اتجوزنا حسيت إن الدنيا ادتني كل حاجة كنت بحلم بيها….مكنش بيسيبني لحظة…ومكنتش بلحق أشتاقله أصلًا. حكايات أسما السيد
كان حواليا دايما في كل مكان في البيت…في المطبخ.
في الصالة…في الأوضة…في أي مكان.
وكنت حاسة إنه مبسوط معايا وسعيد…وممكن كنا منخرجش بالايام من كتر ما كان متعلق بيا ومش قادر يبعد عني…وكنت بقول لنفسي الحمد لله…ربنا رزقني براجل بيحبني…وإحنا الاتنين مرتاحين مع بعض…لكن فجأة…
ومن غير أي مقدمات…كل حاجة اتغيرت…بالتدريج الأول.
وبعد مرة واحدة…بقى يبعد…وبقى يتهرب..وبقى ينام ويديني ضهره…..بعد ما كان ميستحملش ساعة من غير ما يقرب مني…بقى ممكن يمر أسبوع كامل…وبعدين أسبوعين…وأوقات شهر تقريبًا…من غير حتى كلمة حلوة.
ولا…ولا اهتمام…ولا أي حاجة…في الأول قولت أكيد ضغط شغل…أو مشاكل…أو مسؤوليات.
وقعدت ألتمسله الأعذار…لكن الموضوع كان بيزيد مش بيقل…بقي يقرف مني وبيبان علي وشه..بشوف في تعبير وشه القرف والنفور..معدته بقت توجعه باستمرار..وساعات ينام بالايام..مكالمات غريبه..كل ما أحاول أقرب منه ألاقيه أبعد…كل ما أحاول أفتح معاه كلام يقفل الموضوع.
ولو عاتبته…أو سألته في إيه…يقولي اللي يكسر قلبي” ابعدي عن وشي يا رخيصه” “أحمدي ربنا ان اتجوزتك بعد اللي حصل بينا” ويقلب الترابيزة عليا.ويتخانق.
ويزعق…ويخليني أنا الغلطانة.
لحد ما بقيت بخاف أفتح الموضوع أصلًا… اتقلبت حياتي تماما..من السعاده لابشع حاجه..
بقى يغيب كتير…ويخرج كتير…..ويتأخر برا البيت بشكل مش طبيعي.
وأوقات يرجع بعد الفجر…وأوقات تانية يقولي إنه عنده شغل…أو مشوار…أو أي حجة وخلاص.
والموبايل بقى قصة لوحده…بعد ما كان مرمي قدامي عادي.بقى يقفله كتير…ويبقى ماسكه طول الوقت.
ولو رن يقوم من جنبي.
ولو دخلت عليه فجأة يقفل الشاشة بسرعة.
وأوقات ألاقيه قاعد مبتسم لوحده..ولما أسأله بيقلب وشه.
وأفضل أقنع نفسي إن أكيد مفيش حاجة.
ازاي كان متعلق بيا بالشكل ده. ويتحول فجأة لشخص تاني خالص من غير سبب…وأكتر حاجة وجعاني إني لسه بحبه…ولسه مستنياه يرجع زي الأول.لحد ما في ليلة من الليالي…رجع البيت متأخر جدًا…وكان باين عليه الإرهاق.
دخل نام من غير حتى ما يكلمني.ولأول مرة من شهور…
نسي تليفونه مفتوح
وساعتها حصلت حاجة خلت كل الأسئلة اللي في دماغي ترجع من أول وجديد.
وحاجة خلتني أفضل قاعدة أبص للشاشة ومش مصدقة عيني…شفت جوزي وهو….
الفصل الأول
كنت أظن أن الحب الحقيقي لا يموت فجأة.
كنت أظن أن الرجل الذي تعلّق بي في كل لحظة من حياته لا يمكن أن يستيقظ يومًا وكأنني غريبة عنه.
في فترة الخطوبة كنا لا نفترق أبدًا. كان هاتفي لا يهدأ من رسائله واتصالاته. إذا تأخرت خمس دقائق اتصل ليسأل أين أنا. وإذا مرضت يومًا ظل ساهرًا حتى يطمئن عليّ.
كنت أرى في عينيه حبًا يجعلني أشعر أنني المرأة الوحيدة في هذا العالم.
وعندما تزوجنا شعرت أن أحلامي كلها تحققت.
كان اسمه كريم.
وكان بالنسبة لي الزوج والصديق والحبيب وكل شيء.
مرت الشهور الأولى من زواجنا جميلة بشكل يصعب وصفه. كنا نضحك كثيرًا ونتحدث كثيرًا ونخطط للمستقبل. كنت أستيقظ فأجده بجانبي وأعود من زيارة أهلي فأجده ينتظرني عند الباب.
لكن الحياة لا تعطي السعادة كاملة لأحد.
بدأ التغيير بسيطًا جدًا.
في البداية صار أكثر صمتًا.
ثم بدأ يعود من عمله متأخرًا.
ثم صار ينشغل بهاتفه أكثر من المعتاد.
كنت أقول لنفسي إن الضغوط كثيرة وإن الحياة ليست دائمًا كما كانت في البداية.
لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك.
بعد أشهر قليلة أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا.
الرجل الذي كان يبتسم حين يراني صار يشيح بوجهه.
والرجل الذي كان يفتقدني إذا غبت ساعة صار يختفي أيامًا كاملة دون أن يهتم بما أشعر به.
كلما حاولت الاقتراب منه وجدته يبتعد.
وكلما سألته عما يضايقه انفجر في وجهي غضبًا.
وفي إحدى الليالي قال لي كلمات جرحتني أكثر مما توقعت.
نظر إليّ بازدراء وقال:
“أنتِ لا تفهمين شيئًا… ابتعدي عني.”
شعرت يومها أن قلبي انكسر.
لم يكن هذا كريم الذي أعرفه.
لم يكن الرجل الذي أحببته.
ومع مرور الوقت بدأت ألاحظ أمورًا أغرب.
مكالمات غامضة.
رسائل يخفيها بسرعة.
خروج متكرر.
سهر حتى الفجر.
وأحيانًا يعود إلى البيت وكأنه كان في مكان آخر تمامًا.
كنت أعيش بين الشك والخوف.
حتى جاءت تلك الليلة.
عاد كريم متعبًا للغاية.
دخل الغرفة وألقى هاتفه على الطاولة ثم نام فورًا.
ولأول مرة منذ شهور نسي أن يغلق الهاتف.
كنت أمر بجانبه عندما أضاءت الشاشة.
ظهرت رسالة من امرأة لا أعرفها.
ترددت كثيرًا قبل أن أنظر.
لكن شيئًا بداخلي دفعني لمعرفة الحقيقة.
فتحت الرسالة.
وعندها شعرت أن الأرض تهتز تحت قدمي.
كانت هناك صور ومقاطع خاصة تجمعه بامرأة مجهولة.
امرأة ذات ملامح غريبة كانت ترافقه منذ أشهر دون أن أعلم.
جلست على الأرض وأنا أبكي.
كل الأعذار التي اخترعتها له سقطت في لحظة واحدة.
لم يكن مشغولًا.
لم يكن متعبًا.
لم يكن يعاني من ضغوط العمل.
كان يخونني.
وفي تلك اللحظة لم أكن أعلم أن ما رأيته لم يكن سوى بداية الكارثة الحقيقية.
لأن المرأة التي دخلت حياته لم تكن تريد الحب.
كانت تريد المال.
وكانت تستغل ضعفًا صنعته يد أخرى قريبة منا أكثر مما أتخيل.
يد أمه.
انتهى الفصل الأول.
الفصل الثاني
لم أنم تلك الليلة.
جلست حتى الفجر أحدق في الظلام وكأنني أنتظر أن أستيقظ من كابوس طويل.
كل دقيقة كانت تمر كانت تزيد يقيني بأن حياتي التي بنيتها مع كريم بدأت تنهار أمام عيني.
عندما أشرقت الشمس كان لا يزال نائمًا.
نظرت إليه طويلًا.
كيف يمكن للوجه نفسه الذي أحببته كل هذه السنوات أن يصبح غريبًا إلى هذا الحد؟
كيف يمكن للرجل الذي كان يخشى أن يجرح مشاعري بكلمة أن يتحول إلى شخص لا يهتم إن كنت أبكي أو أموت؟
ظللت أفكر حتى استيقظ.
فتح عينيه ببطء ثم نظر إليّ.
كانت أول مرة أراه فيها بهذه البرودة.
قلت بصوت مرتجف:
“مين الست دي يا كريم؟”
تجمد للحظة.
ثم انتبه إلى هاتفه الموجود بجانبي.
قفز من مكانه وانتزع الهاتف من يدي بعنف.
وقال بغضب:
“فتشتي في موبايلي؟”
قلت والدموع تملأ عيني:
“جاوبني بس.”
ظل صامتًا.
ثم قال:
“وأنتِ مالك؟”
شعرت وكأن أحدهم صفعني.
قلت:
“أنا مراتك.”
ضحك ضحكة باردة لم أعرفها من قبل.
وقال:
“ومين قال إنك لسه مهمة عندي؟”
لم أستوعب ما سمعته.
وقفت أنظر إليه في ذهول.
أما هو فبدأ يصرخ ويتهمني بالتجسس عليه وعدم احترام خصوصيته.
وخلال دقائق قليلة تحولت المواجهة كلها ضدي.
وأصبح هو الضحية وأنا المذنبة.
وعندما قلت له إنني رأيت كل شيء انفجر غضبًا.
كسر كوبًا كان أمامه.
وضرب الطاولة بيده.
ثم قال:
“أنا حر.”
كانت تلك أول مرة أشعر فيها بالخوف منه.
خرج من البيت وصفق الباب خلفه بقوة.
وتركني وحدي وسط الخراب.
مرت أيام طويلة لم يعد فيها إلا لساعات قليلة.
كنت أراه يبتعد أكثر كل يوم.
حتى بدأت ألاحظ شيئًا آخر.
أمه.
أم كريم كانت دائمًا امرأة متسلطة.
لكنها كانت تظهر لي الود أمام الناس.
أما في الخفاء فكانت تلمح دائمًا أنني لا أستحق ابنها.
وأن كريم كان يمكنه الزواج بمن هي أجمل وأغنى وأفضل مني.
في السابق لم يكن كريم يسمح لها بالتدخل.
أما الآن فصار ينفذ كل ما تقوله تقريبًا.
وكلما حدثت مشكلة بيننا وجدتها تقف ضدي.
في أحد الأيام ذهبت إلى بيتها.
كنت أريد أن أفهم.
كنت أريد أن أعرف ماذا يحدث.
استقبلتني بابتسامة باردة.
وجلست أمامي وكأنها تعرف سبب زيارتي.
قلت لها:
“أنا مش فاهمة ابنك ماله.”
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت:
“يمكن اكتشف حقيقتك.”
شعرت بالصدمة.
قلت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“يمكن زهق منك.”
كانت الكلمات تخرج منها وكأنها تستمتع بألمي.
غادرت بيتها وأنا أبكي.
لكن قبل أن أخرج سمعتها تتحدث في الهاتف.
لم أسمع كل الكلام.
لكنني سمعت اسم المرأة نفسها التي وجدتها في هاتف كريم.
توقفت مكاني.
وشعرت أن هناك شيئًا أكبر مما أتخيل.
بدأت أراقب.
وأبحث.
وأجمع أي معلومة أستطيع الوصول إليها.
وبعد أسبوع كامل عرفت اسم المرأة.
كانت تدعى سمر.
وكانت معروفة بين الناس بأنها تستغل الرجال الأثرياء وتأخذ منهم الأموال والهدايا ثم تنتقل إلى غيرهم.
وعندما رأيت صورتها للمرة الأولى شعرت بالقشعريرة.
لأنها لم تكن تشبه النساء اللواتي عرفتهن من قبل.
كانت تعرف كيف تدخل إلى عقول ضحاياها.
وكيف تجعلهم يبتعدون عن كل من يحبهم.
وبدأت أفهم لماذا تغير كريم بهذه الصورة المرعبة.
لكنني لم أكن أعلم أن المصيبة الأكبر كانت في الطريق.
في إحدى الليالي عاد كريم إلى البيت بصورة مرعبة.
كان شاحب الوجه.
غاضبًا.
مرتبكًا.
وكأنه شخص آخر تمامًا.
حاولت الحديث معه.
لكنه انفجر فجأة.
وأخذ يصرخ بلا سبب.
ويكسر الأشياء من حوله.
ثم نظر إليّ بعينين لم أعرفهما.
وقال:
“أنا خلاص انتهيت منك.”
شعرت أن قلبي توقف.
قلت:
“يعني إيه؟”
قال:
“هطلقك.”
سقطت الكلمات فوق رأسي كالصاعقة.
حاولت أن أذكره بكل ما بيننا.
بسنوات الحب.
بالذكريات.
بالبيت.
بالعشرة.
لكنه كان كمن لا يسمع.
وفي لحظة غضب خرج من الغرفة ثم عاد بعد دقائق.
وألقى أوراق الطلاق أمامي.
وقال ببرود:
“خلصنا.”
في تلك اللحظة انتهى كل شيء.
أو هكذا ظننت.
لأن الأيام القادمة كانت تحمل لي مفاجأة لم أتوقعها أبدًا.
مفاجأة ستربط مصيري بمصير كريم من جديد رغم كل ما حدث.
بعد أسبوعين فقط من الطلاق بدأت أشعر بإرهاق شديد.
دوار متكرر.
وغثيان غريب.
في البداية ظننت أن السبب هو الحزن.
لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر.
شيئًا سيغير مجرى الأحداث كلها.
وعندما خرجت من عيادة الطبيبة حاملة نتيجة التحليل بين يدي لم أستطع منع دموعي.
كنت حاملًا.
حاملًا بطفل كريم.
وفي اللحظة نفسها كانت أم كريم تكتشف أن الوحش الذي ساعدت على إدخاله إلى حياة ابنها بدأ يلتهم الجميع.
حتى هي نفسها.
وللمرة الأولى بدأت تشعر بالخوف الحقيقي.
خوف جعلها تتخذ قرارًا لم تكن تتخيل أنها ستتخذه يومًا.
قرار الذهاب إليّ والاعتراف بكل شيء.
يتبع…