ميعاد سابق حكايات أسما ×1
“عندي موعد الليلة”… قالتها الخادمة العذراء الصغيره من غير قصد، لزيدان الحارس اخطر رجل أعمال متمرد في البلد مش متعود ابدا على كلمة لا… وقتها بس فهم في اللحظة دي إن فيه حاجة واحدة فلوسه ونفوذه ما يقدروش يتحكموا فيها..
“عندي موعد الليلة.”..
الجملة خرجت من **أسما من غير ما تحس…**كانت واقفة في مطبخ الفيلا الضخمة، بتقطع الجزر علشان تحضر شوربة اللحمة اللي صاحب البيت بيعشقها في ليالي الشتا
المطبخ كان هادي…والليل خلاص نزل ستايره…وكل حاجة ماشية بشكل طبيعي…
لحد ما قالت الجملة دي…لواحد من أفراد الأمن اللي سألها وهو واقف عند الباب: يا آنسة أسما… محتاجة أي حاجة قبل ما أقفل البوابة الخلفية؟”
ردت وهي سرحانة:”لا… شكرا بس ياريت تستني لان خارحه… عندي موعد الليلة.” الراجل سكت فجأة…وأسما رفعت رأسها بسرعة.
وفي اللحظة دي…حست إن المكان كله بقى ساكت.
لأن زيدان الحارس…كان واقف على بعد كام خطوة منها.
واقف من غير ما حد يحس بدخوله…لابس بدلة سودا مفصلة.وساعته اللامعة باينة تحت كم القميص…ووشه هادي…الهدوء اللي يخوف أكتر من أي عصبية.
بقالها تمن شهور شغالة في الفيلا…وخلال الفترة دي…
زيدان عمره ما كلمها إلا في حدود الشغل…لكن المرة دي…
بصلها مباشرة…وقال بصوت هادي:
“إنتِ قلتي إيه؟”بلعت ريقها..وقالت بسرعة:
“ولا حاجة… كنت بكلم نفسي.”
قال وهو ثابت في مكانه:”إنتِ قلتي إن عندك موعد.”
هزت رأسها.”أيوه… النهارده يوم إجازتي.”
سألها:”مع مين؟”…السكينة وقفت في إيدها.
وكل اللي في المطبخ نزلوا عينيهم في الأرض.
رفعت أسما وشها وقالت بثبات: ده موضوع شخصي يا فندم…حاجه تخصني انا..ملامحه ما اتغيرتش…
لكن عينيه اتبدل فيهم شيء.
كل رجال الأعمال في الوطن العربي كانوا يعرفوا اسم زيدان الحارس….قدام الناس…
رجل أعمال ناجح وصاحب مجموعة شركات ضخمة.
لكن اللي يعرفه بجد…يعرف إنه راجل متمرد، كلمته ما بترجعش، ونفوذه يخلي ناس كتير تفكر ألف مرة قبل ما تعترضه.ومع ذلك…
أسما قالت بمنتهى الهدوء:”حياتي الخاصة مش جزء من شغلي.”
فضل باصص لها ثواني…وبعدين قال:”الساعة كام؟”
قالت:”الساعة تمانية.”عدل أزرار جاكيته…وقال وهو بيتوعد ليها:”العشا هيكون جاهز قبل ما تمشي؟”
“أيوه.”
“وكل شغل البيت خلص؟””أيوه.”
قال بنفس البرود:”ترجعي الساعة حداشر.”
رفعت حاجبها باستغراب.وقالت:”بس أنا في إجازة.”
رد من غير ما يرفع صوته:وأنا قلت ترجعي الساعة حداشر.
وسابها…وخرج….أول ما الباب اتقفل…
أسما اكتشفت إن إيديها بتترعش…الشاب اللي هتقابله…
اسمه أحمد….مدرس تاريخ في مدرسة ثانوي.
اتعرفت عليه من أسبوعين…شاب بسيط…هادي.
وبيضحك من قلبه…وده بالضبط…..اللي كانت محتاجاه.
ليلة عادية…من غير حراسة…من غير رجال أمن.
من غير أوامر…ومن غير خوف.
الساعة كانت سبعة وخمسة وأربعين…نزلت السلم.
لابسة فستان نبيتي بسيط…وسايبة شعرها على ضهرها.
ولما وصلت عند باب الفيلا…
اتفاجئت…زيدان…كان واقف مستنيها.
لوحده…بصلها من أول الفستان…لحد عينيها.
وقال بهدوء:”إنتِ هتخرجي باللبس ده؟”
ابتسمت وقالت:”أيوه.”
سكت شوية.وبعدين قال:”شكلك…”
وقف كلامه…استنته أسما يكمل.
قال في الآخر: “مختلف.”ضحكت بخفة.وقالت:”وده طبيعي… لما الواحد يغير هدوم الشغل.”لأول مرة…
ظهر على وش زيدان شيء يشبه الدهشة…لكن اختفى في لحظة.
وبعدين سألها السؤال اللي قلب الليلة كلها:
يتبع… @أبرز المعجبين
اعمل لايك وسيب تعليق، وهرد عليكم بالجزء التاني قريب.
حكايات أسما السيد ولمزيد من القصص الكامله ادخل هنا 👌👌👈 دلال ناعم
الجزء الثاني
ابتسمت أسما ابتسامة صغيرة وهي تمسك حقيبتها.
كانت مستعدة تخرج…
لكن سؤال زيدان سبقها.
قال وهو ثابت في مكانه:
“مين الشخص اللي هتقابليه؟”
رفعت عينيها ناحيته.
وسكتت ثانيتين.
ثم قالت بهدوء:
“اسمه أحمد.”
كرر الاسم ببطء…
“أحمد.”
ثم سأل:
“يشتغل إيه؟”
“مدرس تاريخ.”
ساد الصمت.
لأول مرة في حياته…
زيدان الحارس حس إن اسمًا عاديًا جدًا قدر يضايقه بالشكل ده.
مدرس.
لا عنده شركات.
ولا حراسة.
ولا مواكب عربيات.
ومع ذلك…
هو الشخص اللي أسما اختارته تخرج معاه في أول يوم إجازة.
قال بهدوء يخفي اللي جواه:
“يعني مرتب بسيط.”
ابتسمت أسما.
“الرزق على ربنا.”
رد بسرعة:
“وده كفاية بالنسبة لك؟”
قالت وهي بتفتح باب الفيلا:
“اللي يديني احترام وراحة… يكفيني.”
الجملة دي فضلت ترن في ودنه حتى بعد ما خرجت.
…
ركبت أسما تاكسي بسيط.
وفي الناحية التانية من الشارع…
عربية زيدان السوداء اتحركت بهدوء.
من غير ما يطلب.
ولا يقول كلمة.
رجال الأمن فهموا.
العربية تمشي من بعيد.
من غير ما حد يحس.
مش علشان يراقبها…
لكن علشان يتأكد إنها بخير.
حاول يقنع نفسه بكده.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
…
في مطعم صغير على النيل…
كان أحمد واقف مستنيها.
أول ما شافها…
ابتسم ابتسامة واسعة.
وقال:
“كنت فاكر إنك هتلغي.”
ضحكت.
“وليه؟”
“لأن شكلك مشغولة جدًا.”
قعدوا يتكلموا.
ولا مرة أحمد سألها عن مرتبها.
ولا عن مكان شغلها.
ولا عن صاحب الفيلا.
كان مهتم يعرف هي بتحب تقرأ إيه.
وتحب تسمع إيه.
وأحلى ذكرى في طفولتها كانت إيه.
كل سؤال كان بسيط…
لكنه كان يدخل قلبها بهدوء.
وفي العربية اللي واقفة بعيد…
كان زيدان بيتابع المكان من الزجاج الداكن.
شاف ضحكتها.
الضحكة اللي عمره ما شافها جوه الفيلا.
ولا مرة.
شد على المقود بقوة.
وسأل نفسه لأول مرة:
“هي كانت بتخاف مني… ولا كانت بعيدة عني؟”
…
بعد ساعة…
وقف أحمد وقال:
“تحبي نتمشى شوية؟”
وافقت.
مشوا على الكورنيش.
الهوا بارد.
والمراكب منورة.
وفجأة…
ولد صغير بيبيع ورد قرب منهم.
قال بابتسامة:
“هات وردة للآنسة.”
طلع أحمد آخر خمسين جنيه كانت في محفظته.
اشترى وردة بيضا.
وناولها لأسما وهو محرج.
“عارف إنها بسيطة… بس حسيت إنها شبهك.”
مسكت الوردة.
وكانت دي أول هدية حد يديهالها من سنين.
في اللحظة نفسها…
كان زيدان شايف المشهد كله.
وساعتها فهم إن فيه حاجة فلوسه ما تقدرش تشتريها.
هدية بسيطة…
طلعت من القلب.
وصلت لقلبها.
أما هو…
فكان يقدر يشتري محل الورد كله.
لكن عمره ما عرف يديها وردة واحدة.
…
رجعت أسما قبل الساعة الحادية عشرة بدقائق.
دخلت الفيلا بهدوء.
كانت فاكرة إن الكل نام.
لكنها لقت زيدان قاعد وحده في الصالون.
قدامه فنجان قهوة بارد.
والأنوار مطفية إلا مصباح واحد.
رفع رأسه أول ما سمع خطواتها.
وقال بهدوء:
“رجعتي في معادك.”
ابتسمت.
“حضرتك اللي طلبت.”
سكت ثواني.
ثم قال:
“كان موعد كويس؟”
نظرت إليه بثبات.
وقالت:
“من أجمل الليالي اللي عشتها.”
لأول مرة…
ملامح زيدان فقدت هدوءها للحظة.
لكنه أخفى كل شيء.
واكتفى بجملة واحدة:
“تمام… تقدري تطلعي ترتاحي.”
طلعت أسما.
لكن قبل ما توصل لآخر السلم…
سمعته بينادي عليها.
استدارت.
فقال وهو ينظر إليها مباشرة:
“أسما…”
“أفندم؟”
تردد لأول مرة في حياته.
ثم قال:
“بكرة… محتاج أتكلم معاكي.”
سألته باستغراب:
“في الشغل؟”
نظر إليها طويلًا…
وقال:
“مش في الشغل.”
وتجمدت أسما مكانها…
لأنها أدركت أن الكلام القادم قد يغيّر كل شيء.
الجزء الثالث
قضت أسما الليل كله وهي تقلب كلام زيدان في عقلها.
“مش في الشغل.”
الجملة كانت قصيرة…
لكنها حملت أسئلة كتير.
طول الشهور اللي فاتت…
كان زيدان بالنسبة لها مدير صارم.
رجل لا يبتسم.
ولا يشرح قراراته.
ولا يسمح لأي حد يقرب من حياته.
إيه اللي اتغير فجأة؟
…
تاني يوم…
الشمس كانت لسه طالعة.
أسما دخلت المطبخ كعادتها.
حضرت القهوة.
ورتبت الفطار.
وكأن اللي حصل امبارح ماحصلش.
لكنها كانت حاسة بعيون الحراس.
كلهم بيبصولها بطريقة مختلفة.
واضح إن خبر خروجها وصل لكل الفيلا.
وفجأة…
دخل زيدان.
كان لابس بدلة كحلية.
وفي إيده ملفات.
حطهم على الرخامة وقال:
“بعد الفطار… تعالي المكتب.”
“حاضر.”
…
بعد نص ساعة…
وقفت قدام باب مكتبه.
خبطت بخفة.
“ادخل.”
دخلت وهي محافظة على هدوئها.
المكتب كان واسع.
واجهته كلها زجاج.
والمدينة باينة من فوق كأنها لعبة صغيرة.
أشار لها تقعد.
لكنها فضلت واقفة.
قال:
“براحتك.”
فتح درج مكتبه.
وأخرج ظرفًا أبيض.
مده ناحيتها.
“ده مرتبك الجديد.”
استغربت.
“مرتب جديد؟”
“ضاعفته.”
رفعت عينيها إليه.
“بس أنا ماطلبتش زيادة.”
قال بهدوء:
“أنا اللي قررت.”
رجعت الظرف على المكتب.
“شكراً… لكن مرتبي الحالي كفاية.”
لأول مرة…
حد يرفض فلوسه.
نظر إليها طويلًا.
وقال:
“كل الناس بتدور على زيادة.”
ابتسمت ابتسامة هادئة.
“مش كل الناس.”
…
ظل صامتًا للحظات.
ثم قال فجأة:
“ابعدي عن أحمد.”
تجمدت مكانها.
“حضرتك بتقول إيه؟”
“زي ما سمعتي.”
أخذت نفسًا عميقًا.
وقالت بثبات:
“وده على أي أساس؟”
“لأني شايف إنه مش مناسب.”
ابتسمت بسخرية خفيفة.
“ومن إمتى حضرتك بقيت تقرر مين يناسبني؟”
رفع رأسه.
وكانت نظراته حادة.
“أنا مسؤول عن سلامتك.”
ردت بسرعة:
“حضرتك مسؤول عن شغلي… مش عن حياتي.”
…
ساد الصمت.
ثم وقف زيدان.
ولف حوالين المكتب.
لحد ما بقى قدامها.
قال بصوت منخفض:
“أنا مش مرتاح له.”
قالت:
“وأنا مرتاحة.”
الجملة خرجت منها بكل هدوء.
لكنها نزلت على قلبه كأنها ضربة.
…
في نفس اللحظة…
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم رد بسرعة.
ملامحه اتبدلت تمامًا.
“إزاي؟!”
قام من مكانه فجأة.
“اقفلوا كل المخارج… محدش يتحرك.”
أنهى المكالمة.
وأسرع ناحية الباب.
أسما سألته:
“فيه إيه؟”
قال وهو خارج:
“فيه محاولة اختراق لمقر الشركة.”
واختفى.
…
بعد ساعتين…
رجع الفيلا متأخر.
وشكله مرهق.
لكن أول سؤال سأله لرئيس الأمن كان:
“أسما راحت فين؟”
رد الرجل باستغراب:
“في أوضتها يا فندم.”
هز رأسه.
وصعد بنفسه.
وقف قدام باب غرفتها.
رفع إيده يخبط…
ثم تراجع.
رجع تاني.
وخبط بخفة.
فتحت أسما الباب.
كانت لابسة ملابس بسيطة.
وشعرها مربوط.
اتفاجأت بوجوده.
“خير يا فندم؟”
نظر إليها ثوانٍ طويلة.
ثم قال:
“كنت عايز أتأكد إنك بخير.”
ابتسمت باستغراب.
“أنا كويسة.”
هز رأسه.
وكان هيخرج.
لكنها سألته:
“حضرتك… كنت قلقان عليا؟”
سكت.
ولأول مرة…
الرجل اللي كانت أكبر الشركات تخاف من قراراته…
ماعرفش يجاوب.
اكتفى بنظرة طويلة…
ثم نزل السلم في صمت.
أما أسما…
فوقفت عند الباب وهي تشعر أن هذا الرجل يخفي وراء بروده قصة لم يحكها لأحد منذ سنوات…
يتبع