دعوى طلاق حكـايـات أسمـا ×3
الفصل السادس
الخبر انتشر خلال ساعات.
عودة آدم المنصور.
الاسم وحده كان كافيًا ليهز الأسواق.
لكن ظهوره بجوار سارة الدهبي…
هو اللي فجر العاصفة الحقيقية.
الصحف بدأت تنشر صورهم.
المواقع الاقتصادية بدأت تتكلم عن تحالف جديد بين عائلتي الدهبي والمنصور.
أما رجال الأعمال…
فبدأوا يحسبوا حجم القوة اللي ممكن تنتج عن ارتباط الإمبراطوريتين.
في أقل من يومين…
ارتفعت أسهم بعض الشركات.
وانخفضت أسهم شركات منافسة.
وكل ده بسبب صورة واحدة.
صورة آدم وسارة.
لكن بعيدًا عن الكاميرات…
كان فيه شخص تاني بيتابع الأخبار بغضب.
غضب مرعب.
داخل مكتب ضخم في برج زجاجي على أطراف القاهرة…
تحطمت شاشة تلفزيون على الحائط.
وتناثرت قطع الزجاج في كل مكان.
وقف الرجل أمامها.
يتنفس بعنف.
وعيناه مليئتان بالكراهية.
ثم قال بصوت منخفض:
“كان المفروض يموت.”
وقف مساعده متوترًا.
لا يجرؤ على الكلام.
لأن الرجل الذي أمامه لم يكن شخصًا عاديًا.
كان طارق المنصور.
ابن عم آدم.
والرجل الذي تولى إدارة أغلب شركات العائلة بعد اختفائه.
طوال ثلاث سنوات…
كان الجميع يعتقد أن طارق هو الوريث القادم.
الرجل الأقرب للسيطرة الكاملة على الإمبراطورية.
لكن عودة آدم دمرت كل شيء.
كل الخطط.
كل الأحلام.
كل النفوذ الذي جمعه.
رفع طارق صورة قديمة لآدم.
ثم مزقها نصفين.
وقال:
“أنا دفنتك بإيدي.”
تجمد المساعد.
“باشا…”
نظر إليه طارق.
وقال:
“لو رجع… يبقى في حد خانني.”
وبالفعل…
كان هناك خائن.
خائن لم يتوقعه أبدًا.
في الجهة الأخرى من المدينة…
اجتمع آدم وسارة وفارس الدهبي داخل مكتبة القصر.
وأمامهم ملفات كثيرة.
وصور.
وتقارير.
قالت سارة:
“عايزة أفهم كل حاجة.”
تنهد آدم.
ثم فتح أحد الملفات.
وفيه صور لحادث السيارة الذي تعرض له قبل ثلاث سنوات.
قال:
“الحادث ما كانش حادث.”
اتسعت عيناها.
“إيه؟”
أخرج صورة أخرى.
لسيارة محترقة بالكامل.
وقال:
“الفرامل كانت متعطلة عمدًا.”
ثم أخرج تقريرًا أمنيًا.
وأضاف:
“بعد الحادث مباشرة حاولوا ينهوا اللي بدأوه.”
شعرت سارة بالبرد يسري في جسدها.
“مين؟”
ساد الصمت.
قبل أن يجيب فارس.
“طارق المنصور.”
همست:
“ابن عمك؟”
هز آدم رأسه.
“كان عارف إن جدي هيكتب أغلب الأسهم باسمي.”
“وكان عارف إنه مستحيل يوصل للسلطة طول ما أنا موجود.”
سكت لحظة.
ثم أكمل:
“فقرر يزيل المشكلة.”
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
فتح فارس ملفًا آخر.
ووضعه أمام سارة.
كانت فيه تحويلات مالية.
عقود.
وحسابات سرية.
وأسماء شركات وهمية.
قال:
“الموضوع أكبر من مجرد ميراث.”
رفعت رأسها.
“إزاي؟”
أجاب فارس:
“طارق كان بيخطط يسيطر على إمبراطورية المنصور.”
“وبعدها يدخل شريك في مجموعة الدهبي.”
“وبعدين…”
توقف.
ثم قال ببطء:
“يبلع الاتنين.”
ساد الصمت.
لأن الجميع فهم معنى الكلام.
لو نجحت خطته…
كان هيبقى أقوى رجل أعمال في مصر.
وربما في المنطقة كلها.
لكن الأسوأ…
أن طارق لم يكن يعرف التراجع.
في نفس الليلة…
خرجت سارة من القصر بعد اجتماع طويل.
كانت تحتاج بعض الهواء.
جلست في الحديقة الواسعة.
ويدها فوق بطنها.
الشهر التاسع اقترب.
والطفل يتحرك باستمرار.
وفجأة…
جلس آدم بجوارها.
لأول مرة وحدهما منذ عودته.
قال بهدوء:
“زعلانة مني؟”
نظرت أمامها.
“مش عارفة.”
سكت.
فأكملت:
“ثلاث سنين يا آدم.”
“ثلاث سنين وأنا فاكرة إنك سبتني.”
أغمض عينيه.
ثم قال:
“بعد الحادث دخلت في غيبوبة شهور.”
“ولما فوقت…”
“اكتشفت إن الناس اللي حاولت تق*تلني لسه بيدوروا عليا.”
التفتت إليه.
فأكمل:
“اضطريت أختفي.”
“ولو كنت رجعت وقتها…”
“كانوا هيق*تلوك إنتِ والبيبي.”
امتلأت عيناها بالدموع.
لأنها لأول مرة تسمع الحقيقة كاملة.
مد يده ببطء.
ثم وضعها فوق يدها.
وقال:
“ولا يوم نسيتك.”
ساد صمت طويل.
ثم لأول مرة منذ سنوات…
سمحت لنفسها أن تصدقه.
لكن في اللحظة نفسها…
كان شخص آخر يراقب القصر.
من داخل سيارة متوقفة بعيدًا.
عدسة كاميرا طويلة.
صور متتالية.
حراسة.
مداخل.
مخارج.
تحركات.
ثم أرسل الرجل الصور إلى رقم مجهول.
بعد دقيقة واحدة فقط…
وصل الرد.
جملة قصيرة.
جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه.
“نفذ الخطة الليلة.”
وفي مكتب طارق المنصور…
ظهرت ابتسامة باردة على وجهه.
وقال:
“لو ما قدرتش أقت*ل آدم…”
“هق*تل الحاجة اللي بيحبها أكتر.”
ثم نظر إلى صورة سارة.
ووضع إصبعه فوق بطنها في الصورة.
وأكمل:
“وأخليه يشوف كل حاجة بتضيع قدامه.”
في نفس اللحظة…
شعرت سارة بألم مفاجئ في أسفل بطنها.
وضعت يدها على المقعد.
وتنفست بصعوبة.
نظر إليها آدم بقلق.
“سارة؟”
رفعت رأسها نحوه.
وكان الخوف واضحًا في عينيها.
ثم همست:
“آدم…”
“أعتقد إن الولادة بدأت.”
لكن لا هي…
ولا آدم…
ولا حتى فارس الدهبي…
كانوا يعرفون أن رجال طارق المنصور كانوا بالفعل في طريقهم إلى القصر.
وأن الليلة التي سيولد فيها الوريث…
قد تتحول إلى أخطر ليلة في تاريخ العائلتين.
الفصل السابع
الألم ضرب سارة مرة ثانية.
أقوى من الأولى.
انحنت للأمام وهي تمسك بطنها.
شهقت بصعوبة.
أما آدم فقفز من مكانه فورًا.
“سارة!”
رفعت رأسها نحوه.
وجهها كان شاحبًا.
وقالت بصوت مرتجف:
“دي مش تقلصات عادية.”
خلال ثوانٍ…
كان القصر كله في حالة استنفار.
الأطباء الخاصون بالعائلة تم استدعاؤهم.
السيارات تحركت.
الحراس انتشروا.
وفارس الدهبي وقف وسط الجميع كقائد معركة.
لا كجد ينتظر حفيده.
وصل الطبيب بعد دقائق.
فحص سارة بسرعة.
ثم رفع رأسه.
وقال:
“لازم المستشفى حالًا.”
آدم أمسك يدها.
أما فارس فاتجه مباشرة إلى قائد الحراسة.
وقال:
“ضاعفوا التأمين.”
استغرب الرجل.
“يا فندم؟”
نظر إليه فارس ببرود.
“إحساسي بيقول إن الليلة دي مش هتعدي بسهولة.”
—
في مكان آخر…
كان طارق المنصور يتابع شاشة كبيرة.
تعرض صورًا مباشرة لمحيط القصر.
ابتسم عندما رأى الحركة.
وقال:
“كويس.”
رفع أحد رجاله رأسه.
“باشا؟”
رد ببطء:
“الطفل هيولد الليلة.”
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
“وده أفضل وقت للفوضى.”
—
خرج موكب السيارات من القصر.
سيارة إسعاف خاصة.
خلفها سيارات الحراسة.
وأمامها سيارة تمهد الطريق.
داخل السيارة الطبية…
كانت سارة تتألم بشدة.
تمسك يد آدم بقوة.
لدرجة أن أظافرها تركت علامات في جلده.
لكنه لم يترك يدها.
ولا للحظة.
قال وهو يمسح على شعرها:
“أنا هنا.”
أغمضت عينيها.
وحاولت التنفس.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
فجأة…
صدر صوت حاد من أجهزة الاتصال الخاصة بالحراسة.
ثم جاء صوت متوتر.
“السيارة الثالثة لا ترد.”
التفت قائد الأمن.
“إيه؟”
جاءه الرد:
“السيارة خرجت من التشكيل.”
شعر بالخطر فورًا.
وفي اللحظة التالية…
ظهرت شاحنة ضخمة من شارع جانبي.
واندفعت مباشرة نحو الموكب.
“انتبهوا!”
صرخ أحد الحراس.
وانحرفت السيارات بعنف.
الإطارات صرخت فوق الأسفلت.
وسارة شهقت من الألم.
أما آدم فاحتضنها فورًا ليحميها.
مرت الشاحنة بجانبهم بفارق أمتار قليلة فقط.
لكنها لم تتوقف.
وكأن هدفها كان تعطيل الموكب لا أكثر.
قال قائد الأمن بغضب:
“دي مش صدفة.”
—
في مكتب طارق…
ظهر تسجيل العملية على الشاشة.
لكنه لم يبدُ راضيًا.
قال:
“فشلوا.”
رد أحد الرجال:
“لسه عندنا الخطة التانية.”
ابتسم.
“بالضبط.”
—
وصل الموكب أخيرًا إلى مستشفى الدهبي التخصصي.
وكان المكان محاطًا بالحراسة بالكامل.
نُقلت سارة فورًا إلى جناح الولادة الخاص.
بينما بقي آدم بالخارج.
لأول مرة منذ سنوات…
شعر بالعجز.
لا شركات.
لا نفوذ.
لا مليارات.
ولا أي شيء يمكنه أن يخفف عنها الألم.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
ثم ثلاث.
وفجأة…
خرج الطبيب بسرعة.
اتجه مباشرة إلى آدم وفارس.
وقال بوجه متوتر:
“في مشكلة.”
شعر آدم أن قلبه توقف.
“إيه المشكلة؟”
قال الطبيب:
“ضغطها نزل بشكل مفاجئ.”
“والنبض غير مستقر.”
“لازم نتدخل فورًا.”
شحب وجه فارس.
أما آدم فشعر كأن الأرض اختفت من تحته.
قال الطبيب:
“إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه.”
ثم عاد مسرعًا إلى الداخل.
—
في الطابق نفسه…
كان رجل يرتدي زي ممرض يتحرك بهدوء.
يمر من الممرات.
يحمل ملفًا طبيًا.
ويبدو طبيعيًا تمامًا.
لكن ما لم يعرفه أحد…
أنه لم يكن ممرضًا.
كان أحد رجال طارق.
وصل إلى غرفة الأدوية.
أخرج هاتفه.
وكتب رسالة قصيرة.
“أنا وصلت.”
بعد ثوانٍ جاء الرد.
“نفذ.”
فتح الرجل حقيبته.
وأخرج حقنة صغيرة.
حقنة شفافة.
بداخلها مادة قاتلة.
لا لون لها.
ولا رائحة.
وتبدو كأي دواء عادي.
ابتسم.
ثم بدأ يتحرك نحو غرفة سارة.
—
في الخارج…
كان كريم الشاذلي قد علم بخبر دخول سارة المستشفى.
ورغم كل شيء…
قاد سيارته نحو هناك.
لم يكن يعرف لماذا.
ولا ماذا يريد.
لكن شيئًا داخله دفعه للذهاب.
وصل بعد منتصف الليل.
ورأى الحراسة.
والسيارات.
والتوتر المنتشر في المكان.
وفجأة…
وقعت عيناه على رجل يتحرك بسرعة في أحد الممرات الجانبية.
شيء ما بدا غريبًا.
الزي الطبي.
طريقة المشي.
النظرات المتوترة.
خبرته الطبية جعلته يلاحظ شيئًا لم يلاحظه الآخرون.
ذلك الرجل…
لا يتصرف كممرض.
تردد كريم للحظة.
ثم تبعه.
ولم يكن يعلم…
أن القرار الذي اتخذه في تلك الثانية…
سيغير مصير الجميع.
وفي نفس اللحظة…
داخل غرفة العمليات…
ارتفع صوت الأجهزة الطبية فجأة.
وانخفض نبض سارة بشكل خطير.
بينما بدأ الطفل يستعد للخروج إلى الحياة.
أما خارج الباب…
فكان القاتل يقترب خطوة بعد خطوة.
والوقت ينفد بسرعة.
الفصل الثامن
تحرك كريم خلف الرجل بهدوء.
سنوات العمل في المستشفيات علمته يلاحظ التفاصيل الصغيرة.
طريقة المشي.
طريقة الإمساك بالملف.
حتى طريقة النظر حوله.
كلها كانت غلط.
الممرض الحقيقي يمشي وكأنه يعرف المكان.
أما هذا الرجل…
فكان يراقب الأبواب أكثر مما يراقب الطريق.
وصل الرجل إلى نهاية الممر.
ثم توقف أمام باب جانبي.
وأخرج بطاقة إلكترونية.
لكن قبل أن يمررها…
سمع صوتًا خلفه.
“إنت شغال هنا من إمتى؟”
التفت فجأة.
ورأى كريم واقفًا خلفه.
ثوانٍ مرت.
صامتة.
خطيرة.
ثم ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
وقال:
“وإنت مالك؟”
هنا فقط…
تأكد كريم.
هذا ليس ممرضًا.
تحرك الرجل بسرعة مفاجئة.
لكن كريم أمسك ذراعه.
فسقط الملف من يده.
وتناثرت أوراقه على الأرض.
وسقطت معها الحقنة.
الحقنة الشفافة.
نظر كريم إليها.
ثم إلى الرجل.
وتجمد الدم في عروقه.
لأنه فهم فورًا.
“إنت ناوي تعمل إيه؟”
لكن الرجل لم يجب.
بل وجه لكمة قوية نحو وجه كريم.
بدأ الاشتباك في الممر.
الأوراق تطايرت.
وأجهزة الإنذار سقطت من الحائط.
وفي اللحظة نفسها…
ضغط الرجل زرًا صغيرًا مخفيًا داخل ساعته.
ثم ابتسم.
ابتسامة جعلت قلب كريم ينقبض.
وقال:
“متأخر.”
—
في الخارج…
وصلت الإشارة.
وكانت تلك هي اللحظة التي انتظرها رجال طارق.
ثلاث سيارات سوداء توقفت أمام المستشفى.
خرج منها رجال بملابس مدنية.
لكن تحت الجواكت…
كانت هناك أسلحة.
بدأوا يتحركون نحو المدخل الخلفي.
في نفس الوقت…
وصلت الرسالة إلى هاتف طارق.
“بدأ التنفيذ.”
رفع رأسه من مكتبه.
وابتسم.
ثم قال:
“خلصوا الموضوع الليلة.”
—
أما داخل غرفة العمليات…
فكانت سارة بين الوعي والغيبوبة.
الأطباء يتحركون بسرعة.
الممرضات يجهزن الأجهزة.
وصوت نبض الطفل يملأ المكان.
الطبيب الرئيسي قال:
“استعدوا.”
ثم نظر إلى الشاشة.
وتجمد للحظة.
“النبض بينزل تاني.”
ارتفع التوتر أكثر.
بينما كانت سارة تحاول فتح عينيها.
آخر شيء رأته…
كان صورة آدم في ذهنها.
ثم أغمضت عينيها من جديد.
—
في الممر…
استطاع كريم إسقاط الرجل أرضًا.
وانتزع الحقنة من يده.
لكن قبل أن يطلب الأمن…
خرج رجلان آخران من باب الخدمة.
ثم ثالث.
ثم رابع.
اتسعت عينا كريم.
كانوا جزءًا من نفس الخطة.
أحدهم قال:
“سيب الحقنة.”
رد كريم بحدة:
“مستحيل.”
ثم بدأ يصرخ:
“أمن! حد يجيب الأمن!”
لكن الأمور انفجرت بسرعة.
لأن أحد الرجال اندفع نحوه.
وبدأت معركة حقيقية داخل الممر.
—
في الطابق العلوي…
كان آدم واقفًا أمام غرفة العمليات.
يمشي ذهابًا وإيابًا.
وقلبه يكاد يخرج من صدره.
حتى سمع فجأة صوت صراخ بعيد.
ثم صوت ارتطام.
ثم جري.
التفت فورًا.
وفي اللحظة نفسها…
وصل قائد الحراسة راكضًا.
ووجهه شاحب.
“في اقتحام.”
اتسعت عينا آدم.
“إيه؟”
قال الرجل:
“رجال مسلحين دخلوا المستشفى.”
تجمد فارس الدهبي.
أما آدم…
فتح سترته بسرعة.
وأخرج مس*دسًا صغيرًا كان يحمله للحالات الطارئة.
نظر إليه فارس.
ثم قال بهدوء:
“روح.”
هز آدم رأسه.
ثم انطلق.
ليس كرجل أعمال.
ولا كوريث إمبراطورية.
بل كزوج يحاول حماية أسرته.
—
وفي الطابق السفلي…
كان رجال طارق يقتربون أكثر.
لكنهم لم يكونوا يعرفون شيئًا مهمًا.
شيئًا لم يخبرهم به أحد.
لأنهم كانوا يعتقدون أن فارس الدهبي مجرد رجل أعمال عجوز.
لكن الحقيقة…
أن فارس كان قد بنى نظام حماية كامل حول عائلته منذ سنوات.
وفي اللحظة التي تم فيها رصد أول اقتحام…
أُغلقت كل المداخل الإلكترونية للمستشفى.
وتحول المبنى بالكامل إلى ما يشبه القلعة.
الأبواب أُقفلت.
المصاعد توقفت.
وأنظمة الطوارئ بدأت تعمل.
فجأة…
وجد رجال طارق أنفسهم محاصرين بالداخل.
أحدهم صرخ:
“إيه اللي بيحصل؟”
لكن الإجابة جاءت أسرع مما توقع.
لأن عشرات الحراس المسلحين ظهروا في الممرات.
وفي مقدمتهم…
كان آدم.
بعينين مشتعلتين.
وغضب لم يعرفه أحد عنه من قبل.
نظر إلى الرجال.
ثم قال بصوت منخفض ومرعب:
“الليلة دي…”
“ولا واحد فيكم هيقرب من مراتي أو ابني.”
وفي اللحظة نفسها…
من داخل غرفة العمليات…
ارتفع صوت جديد.
صوت مختلف تمامًا.
صوت جعل الجميع يتوقف.
صوت بكاء طفل حديث الولادة.
صوت صغير…
لكن أثره كان هائلًا.
لأن الوريث أخيرًا وصل إلى الدنيا.
لكن بينما ارتسمت أول ابتسامة على وجه فارس الدهبي…
ظهر شيء آخر على شاشة هاتف آدم.
رسالة مجهولة.
صورة التقطت قبل دقائق.
صورة لطفله.
داخل غرفة الحضانة.
وتحتها جملة واحدة فقط:
“المعركة لسه ما بدأتش.”
شحب وجه آدم فورًا.
لأنه أدرك أن أحد رجال طارق…
نجح في الوصول إلى داخل المستشفى بالفعل.
وأن الخطر الحقيقي…
أصبح قريبًا جدًا من ابنه.