زوج بالايجار حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الرابع
لثواني…
ما فهمتش معنى الكلام اللي قاله هشام.
حتى ليلى نفسها لو كانت واقفة قدامي وقتها ما كنتش صدقت إن في حد يجرؤ يقول حاجة بالشكل ده.
لكن هشام كان واقف بثقة مرعبة.
كأنه متأكد من كل حرف.
ابتسامته الباردة ما اختفتش وهو بيبصلي.
وقال:
ـ “شكلك مصدوم يا محمود.”
قبضت إيدي.
ـ “لو عندك حاجة قولها.”
ضحك.
ضحكة مستفزة.
ـ “هقولها في الوقت المناسب.”
وفي اللحظة دي خرج رجال الأمن الخاص بالمستشفى.
بعد ما فؤاد المحامي استدعاهم.
هشام عدل ياقة بدلته.
وبص ناحية غرفة العمليات.
ثم قال:
ـ “استمتعوا بالوقت المتبقي.”
واستدار ومشى.
لكن قبل ما يدخل المصعد…
التفت مرة أخيرة.
وقال:
ـ “في أسرار عمرها أكتر من عشرين سنة هتطلع للنور الليلة.”
وبعدين اختفى.
فضلت واقف مكاني.
حاسس إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد صراع على شركات.
أكبر من حمل.
وأكبر من جوازنا الكداب.
بعد دقائق.
خرج الدكتور من غرفة العمليات.
كلنا جرينا عليه.
ابتسم وقال:
ـ “الحمد لله.”
ليلى بخير.
والطفل بخير.
ولد جميل وزنه كويس جدًا بالنسبة للولادة المبكرة.
حسيت براحة غريبة اجتاحت صدري.
رغم إنه مش ابني.
لكن أول ما سمعت إنه بخير…
ابتسمت من غير ما أحس.
بعد ساعة.
سمحوا لينا ندخل نشوفها.
كانت مرهقة جدًا.
لكن أول ما شافت ابنها…
نسيت التعب كله.
الطفل كان نايم جنبها.
صغير جدًا.
وشه أحمر.
وأصابعه الدقيقة متشبثة بالهواء.
ليلى كانت بتبكي وهي بتبوس جبينه.
أما كريم…
فكان واقف على الطرف التاني من السرير.
وعينيه مليانة دموع.
لأول مرة حسيت إن الراجل ده فعلًا بيحبها.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن فؤاد دخل فجأة.
وشه كان أسوأ من أي وقت فات.
وقال:
ـ “وصل.”
ليلى رفعت رأسها.
ـ “إيه اللي وصل؟”
فؤاد حط حقيبة جلدية سوداء فوق الطاولة.
وقال:
ـ “الملف.”
الملف.
نفس الكلمة اللي كان هشام بيهدد بيها.
فتح الحقيبة.
وطلع ملف قديم جدًا.
أوراق صفراء.
وصور.
وتقارير.
وبعدين قال:
ـ “الملف ده كان مخفي من اتنين وعشرين سنة.”
ليلى بصتله بعدم فهم.
أما كريم فبدأ يتوتر.
قال فؤاد:
ـ “الملف يخص المرحوم عبد الرحمن الشاذلي.”
اسم زوجها الراحل.
مؤسس الإمبراطورية.
الراجل اللي كانت صورته معلقة في كل شركة وكل مكتب.
ليلى عقدت حاجبيها.
ـ “ماله؟”
فؤاد بلع ريقه.
وقال:
ـ “في حاجة محدش كان يعرفها.”
ثم سحب ورقة.
وحطها قدامها.
ليلى قرأت سطرين.
وفجأة اتجمدت.
الورقة وقعت من إيدها.
وأول مرة أشوف الرعب الحقيقي في عينيها.
مسكت الورقة بسرعة.
وبدأت أقرأ.
كان تقرير طبي قديم.
نتيجة فحص DNA.
لكن الصدمة ما كانتش في التحليل.
الصدمة كانت في الأسماء.
اسم عبد الرحمن الشاذلي.
واسم طفل صغير عمره سنتين وقتها.
الطفل ده كان…
هشام الشاذلي.
رفعت رأسي بذهول.
فؤاد قال بصوت منخفض:
ـ “هشام مش ابن أخوه.”
الأوضة كلها سكتت.
حتى الأجهزة الطبية كأن صوتها اختفى.
قال:
ـ “هشام ابن عبد الرحمن نفسه.”
ليلى شهقت.
كريم اتسمر مكانه.
أما أنا فحسيت إن الأرض بتميد تحت رجلي.
فؤاد أكمل:
ـ “العلاقة كانت سرية.”
ـ “الأم اشتغلت خادمة في القصر.”
ـ “ولما حملت… اتدفعلها مبلغ كبير واختفت.”
ـ “لكن الطفل فضل قريب من العيلة باعتباره ابن أخ.”
ليلى همست:
ـ “يعني هشام…”
ـ “ابن شرعي بيولوجيًا.”
هز رأسه.
ـ “وده معناه إنه عنده حق قانوني يطالب بجزء أكبر من الثروة لو أثبت الحقيقة.”
كريم ضرب الحائط بقبضته.
ـ “عشان كده بيحارب.”
فؤاد هز رأسه.
ـ “بالضبط.”
لكن الصدمة الحقيقية لسه ما خلصتش.
لأن فؤاد سحب ظرفًا ثانيًا.
وقال:
ـ “وده الأخطر.”
فتح الظرف.
وأخرج صورة قديمة جدًا.
صورة بالأبيض والأسود.
لطفلة صغيرة.
عمرها تقريبًا أربع أو خمس سنين.
ولأول وهلة…
افتكرت الصورة عادية.
لكن لما شفت وش الطفلة…
شهقت.
لأنها كانت نسخة مطابقة من ليلى.
ليلى نفسها خطفت الصورة من إيده.
وبقت تبص عليها بانهيار.
ـ “مين دي؟”
قال فؤاد:
ـ “أختك.”
الأوضة انفجرت.
ـ “إيه؟!”
ليلى صرخت.
ـ “أنا معنديش أخت.”
فؤاد قال:
ـ “بل عندك.”
ـ “وكان عندك حق تعرفي من زمان.”
ثم سحب شهادة ميلاد قديمة.
وقال:
ـ “أمك أنجبت طفلتين توأم.”
ـ “واحدة هي إنتِ.”
ـ “والتانية اختفت بعد الولادة بساعات.”
ليلى بدأت تبكي.
كريم أمسك كتفها.
أما فؤاد فأكمل:
ـ “ومن أسبوعين بس عرفنا إن الطفلة دي ما ماتتش.”
ـ “عاشت.”
ـ “واتربت باسم مختلف.”
ـ “والأخطر…”
سكت.
ثم قال:
ـ “إن هشام هو اللي كان بيدور عليها طول السنين دي.”
في نفس اللحظة…
رن هاتف فؤاد.
رد بسرعة.
ثم اختفى اللون من وجهه.
قال:
ـ “مستحيل…”
ليلى صرخت:
ـ “في إيه؟”
رفع رأسه ببطء.
وقال:
ـ “هشام خطف البنت.”
ـ “لقاها قبلنا.”
ـ “ودلوقتي محتجزها في مكان مجهول.”
سكت الجميع.
لكن قبل ما أي حد يتكلم…
وصلت رسالة جديدة على هاتف ليلى.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لست شابة مربوطة على كرسي.
تشبه ليلى بشكل مخيف.
وتحت الصورة جملة واحدة فقط:
“عايزين تعرفوا الحقيقة كلها؟ تعالوا لوحدكم.”
يتبع…الفصل الخامس
الغرفة كلها غرقت في صمت مرعب.
ليلى كانت ماسكة الموبايل بإيد مرتعشة.
وباصّة للصورة كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
أما أنا…
فكنت حاسس إن كل دقيقة بتعدي بتزود الكابوس ده تعقيد.
البنت اللي في الصورة كانت فعلًا شبهها بشكل يخوف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
حتى الابتسامة الخفيفة اللي كانت باينة في صورة قديمة داخل الملف.
لكن دلوقتي…
كانت مربوطة على كرسي.
وخايفة.
ومنهارة.
ليلى همست:
ـ “دي أختي…”
ثم انفجرت في البكاء.
كريم حاول يهديها.
لكنها دفعت إيده.
وقالت:
ـ “لازم أنقذها.”
فؤاد أخذ الموبايل بسرعة.
بدأ يفحص الصورة.
كبرها.
ودقق في كل تفصيلة.
ثم فجأة قال:
ـ “استنوا.”
كلنا بصينا له.
وأشار ناحية زاوية صغيرة في الصورة.
كان فيه جزء من لافتة قديمة ظاهر خلف الكرسي.
بضع حروف فقط.
لكنها كانت كفاية.
قرأها بصعوبة.
ـ “مخازن النيل…”
اتسعت عينيه.
ـ “أنا عارف المكان ده.”
قفزت ليلى واقفة.
ـ “فين؟”
ـ “مصنع قديم على طريق السويس.”
كريم شد أنابيب المحاليل من ذراعه بعصبية.
ـ “يبقى نتحرك دلوقتي.”
الدكتور حاول يمنعه.
لكن كريم ما كانش بيسمع حد.
أما أنا…
فكان عندي إحساس سيئ جدًا.
الإحساس اللي بيجي قبل المصيبة مباشرة.
بعد أقل من ساعة.
كنا في عربيتين.
أنا.
كريم.
فؤاد.
وأربعة من رجال الأمن.
أما ليلى فرفضنا تمامًا تيجي.
لسه خارجة من الولادة.
وحالتها ما تسمحش.
لكنها كانت بتعيط وهي بتقول:
ـ “رجعوها.”
ـ “أرجوكم رجعوها.”
الطريق كان طويل.
ومظلم.
وكل ما نقرب من المكان…
كان قلبي يدق أسرع.
وصلنا بعد منتصف الليل.
المصنع كان مهجور.
ضخم.
ومحاط بسور متهالك.
البوابة الحديدية صدئة.
لكن الغريب…
إنها كانت مفتوحة.
فؤاد همس:
ـ “فخ.”
كريم رد:
ـ “عارف.”
ـ “لكن لازم ندخل.”
دخلنا بحذر.
المكان كان ساكت بشكل مرعب.
ولا صوت غير الريح.
وفجأة…
سمعنا صرخة.
صرخة ست.
جاية من الداخل.
كريم جرى فورًا.
وأنا جريت وراه.
وصلنا لمخزن كبير.
بابه مفتوح.
وأول ما دخلنا…
اتجمدنا.
لأن الست فعلًا كانت موجودة.
مربوطة على كرسي.
نفس البنت اللي في الصورة.
لكن الغريب…
إنها كانت لوحدها.
مفيش أي أثر لهشام.
ولا لأي حارس.
ولا لأي حد.
كريم قرب بسرعة.
فك الحبال.
والبنت وقعت بين إيديه منهارة.
كانت مرعوبة.
وبتعيط.
وتردد كلمة واحدة:
ـ “اهربوا…”
كريم سألها:
ـ “فين هشام؟”
لكنها صرخت فجأة:
ـ “اهربوا دلوقتي!”
وفي اللحظة دي بالضبط…
سمعنا صوت انفجار.
الأرض اهتزت تحت رجلينا.
والنور انقطع.
والنار اشتعلت في الجهة الخلفية من المصنع.
فؤاد صرخ:
ـ “قنبلة!”
كل حاجة اتحولت لفوضى.
دخان.
صراخ.
زجاج بيتكسر.
ورجال الأمن بيحاولوا يخرجوا.
مسكت البنت من ذراعها.
وجريت.
لكن قبل ما نوصل للباب…
سمعنا صوت تصفيق.
بطيء.
بارد.
مستفز.
استدرنا.
وكان هشام واقف فوق السلم المعدني.
لابس بدلة سوداء.
وكأنه في اجتماع شركة.
مش وسط حريق.
ابتسم.
وقال:
ـ “برافو.”
ـ “عرفتوا توصلوا.”
كريم صرخ:
ـ “انزل يا جبان!”
لكن هشام ضحك.
وقال:
ـ “أنا مش جبان.”
ثم نظر للبنت.
وأضاف:
ـ “هي اللي جبانة.”
البنت بدأت ترتعش.
بشكل غريب.
ثم فجأة صرخت:
ـ “اسكت!”
كلنا بصينا لها.
وكانت الدموع نازلة على وجهها.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة:
ـ “أنا مش أخت ليلى.”
الصمت نزل كالصاعقة.
حتى هشام نفسه بطل يبتسم.
أما كريم فقال بذهول:
ـ “إيه؟”
البنت انهارت على الأرض.
وقالت:
ـ “أنا ممثلة.”
ـ “دفعلولي فلوس.”
ـ “قالولي أمثل الدور.”
ـ “أنا عمري ما شفت ليلى قبل كده.”
ليلى كانت في الفيلا تنتظر خبر إنقاذ أختها.
وفي اللحظة دي…
اكتشفنا إن الأخت التوأم كلها كانت كذبة.
لكن السؤال الأخطر ظهر فورًا:
إذا كانت البنت دي مزيفة…
فأين الأخت الحقيقية؟
ولماذا يريد هشام أن يضيع الجميع خلف سر غير موجود؟
هشام ابتسم من جديد.
ونزل درجة واحدة من السلم.
ثم قال:
ـ “لأنكم لسه بتدوروا في المكان الغلط.”
رفع جهازًا صغيرًا من جيبه.
وضغط زرًا أحمر.
ثم نظر إلى كريم.
وقال:
ـ “المرة دي مش هتهرب.”
وفي اللحظة نفسها…
سقط باب حديدي ضخم من سقف المخزن.
وفصلني أنا والبنت عن كريم وفؤاد.
بينما بدأت النيران تقترب من كل الجهات.
يتبع…
الفصل السادس
صوت ارتطام الباب الحديدي كان أشبه بانفجار جديد.
في ثانية واحدة بس…
بقينا متقسمين.
أنا والبنت الناصبة في ناحية.
وكريم وفؤاد ورجال الأمن في الناحية التانية.
والنار بتكبر.
والدخان بيملأ المكان بسرعة.
صرخت:
ـ “كريم!”
لكن صوتي ضاع وسط الفوضى.
البنت كانت بتكح بعنف.
ووشها شاحب من الخوف.
أما فوق السلم المعدني…
فكان هشام واقف بيتفرج.
وكأنه مخرج سينمائي مستمتع بالفيلم.
صرخ كريم:
ـ “هشام!”
لكن هشام اكتفى بابتسامة باردة.
وقال:
ـ “كل واحد فيكم بيدور على الحقيقة.”
ـ “بس الحقيقة عمرها ما كانت عند كريم.”
ثم اختفى وسط الدخان.
كأن الأرض بلعته.
بدأت أدور على أي مخرج.
لحد ما لقيت باب طوارئ جانبي.
كسرت القفل بقطعة حديد.
وخرجت أنا والبنت بصعوبة.
بعد دقائق طويلة من الجري.
وصلنا برة المصنع.
وبعدها بلحظات خرج كريم وفؤاد من الجهة التانية.
والحمد لله محدش مات.
لكن كلنا كنا فاهمين حاجة واحدة.
هشام كان بيلعب بينا.
وكان عايزنا نجري ورا أسرار مزيفة.
عشان نخسر الوقت.
ونبعد عن الحقيقة الحقيقية.
—
رجعنا الفيلا قبل الفجر.
ليلى كانت مستنية.
رغم إن الدكتور أمرها ترتاح.
أول ما شافتنا دخلين من غير أختها المزعومة…
فهمت إن في مصيبة.
حكينا لها كل حاجة.
ولأول مرة من ساعة عرفتها…
شوفت الغضب بدل الخوف.
قالت وهي تمسح دموعها:
ـ “كفاية.”
ـ “أنا هفضل أجري وراه لحد إمتى؟”
فؤاد بص لها.
ـ “إنتِ مش فاهمة.”
ـ “هو مش بيخاف من السجن.”
ـ “ولا بيخاف من الفضايح.”
ـ “هو بيخاف من ملف واحد بس.”
رفعت رأسها.
ـ “أي ملف؟”
سكت ثواني.
ثم قال:
ـ “ملف الوصية الأصلية.”
الأوضة كلها سكتت.
حتى كريم.
قال:
ـ “وصية عبد الرحمن؟”
هز فؤاد رأسه.
ـ “أيوة.”
ـ “النسخة الأصلية اختفت يوم الوفاة.”
ـ “والنسخة الموجودة دلوقتي نسخة مصورة.”
ليلى عقدت حاجبيها.
ـ “وإيه المشكلة؟”
رد فؤاد:
ـ “المشكلة إن الأصل كان فيه بند إضافي.”
ـ “بند اتشال قبل إعلان الوصية.”
في اللحظة دي حسيت إن الدم جرى أسرع في عروقي.
فؤاد أكمل:
ـ “عبد الرحمن كان عامل شرط.”
ـ “إن أي وريث يثبت تورطه في جريمة ضد أفراد العائلة يُحرم نهائيًا من الميراث.”
ليلى شهقت.
أما كريم فقال فورًا:
ـ “يعني لو أثبتنا إن هشام خطفني…”
ـ “هيخسر كل حاجة.”
ـ “بالضبط.”
لكن المشكلة كانت واضحة.
فين الوصية الأصلية؟
ومن يملكها؟
وهنا…
حصلت المفاجأة اللي محدش توقعها.
—
في صباح اليوم التالي.
كنت نازل الجنينة.
بحاول أرتب دماغي.
لما لقيت راجل عجوز واقف عند البوابة.
لابس جلابية بسيطة.
وشكله فلاّح من الصعيد.
الحراس كانوا بيحاولوا يبعدوه.
لكنه كان مصمم يدخل.
أول ما شافني.
أشار ناحيتي.
وقال:
ـ “إنت محمود؟”
استغربت.
ـ “أيوة.”
قال:
ـ “أنا جاي من المنيا عشانك.”
اتجمدت.
ـ “تعرفني؟”
هز رأسه.
ثم مد إيده بكيس قماش قديم.
وقال:
ـ “أبوك بعتني.”
قلبي انقبض.
ـ “أبويا؟”
ـ “خير؟”
العجوز بص حواليه بحذر.
ثم همس:
ـ “في حاجة كان مخبيها طول عمره.”
—
دخلناه الفيلا.
وقعد في مكتب صغير.
وكان واضح إنه متوتر.
شرب شوية مية.
وبعدين فتح كيس القماش.
وأخرج صندوق خشب قديم جدًا.
الصندوق كان متآكل.
وعليه حروف محفورة بصعوبة.
لما فتحناه…
لقينا أوراق.
وصور.
وساعة جيب قديمة.
وفي الأسفل…
رسالة صفراء مطوية.
مكتوب عليها:
“إلى ابني محمود.”
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الرسالة.
وكان الخط خط أبويا فعلًا.
لكن أول سطر خلاني أفقد القدرة على التنفس.
“يا محمود… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى السر اللي خبيناه أكتر من ثلاثين سنة لازم يطلع للنور.”
كملت القراءة.
وكل كلمة كانت أسوأ من اللي قبلها.
“أنت مش ابني الحقيقي.”
وقعت الرسالة من إيدي.
الدنيا كلها لفت حوليا.
سمعت ليلى تصرخ:
ـ “محمود!”
لكن صوتها كان بعيد.
بعيد جدًا.
لأن الرسالة أكملت:
“لقيناك رضيعًا ليلة حادث قديم.”
“والرجل اللي سلّمك لينا قبل ما يموت بدقائق كان يحمل اسمًا واحدًا…”
توقفت عيناي على الاسم.
وشعرت ببرودة تسري في جسمي كله.
الاسم كان:
“عبد الرحمن الشاذلي.”
مؤسس الإمبراطورية.
زوج ليلى الراحل.
ونفس الرجل الذي تدور حوله كل الأسرار.
رفعت رأسي ببطء.
وكل الموجودين كانوا ينظرون إليّ بصدمة.
أما فؤاد…
فكان شاحب الوجه.
وكأنه تذكر شيئًا خطيرًا جدًا.
ثم قال بصوت خافت:
ـ “مستحيل…”
ـ “لو ده حقيقي…”
بلع ريقه.
وأكمل:
ـ “يبقى محمود مش مجرد زوج مؤقت.”
سكت لحظة.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء:
ـ “يبقى محمود نفسه واحد من الورثة الشرعيين لإمبراطورية الشاذلي.”
يتبع…
